مدرسة تلا الثانوية بنات

مدرسة تلا الثانوية بنات
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الطريق إلى الله !!!! مقال جرئ من جريدة الفجر لـ عادل حمودة !!!!!!!!!!!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د. سعيد عمارة



عدد المساهمات : 78
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: الطريق إلى الله !!!! مقال جرئ من جريدة الفجر لـ عادل حمودة !!!!!!!!!!!!   الإثنين فبراير 23, 2009 2:25 am

طريقي إلي الله بدأ بجريمة قتل «مؤمن»!ا/عادل حمودة
تستغرق الرحلة من القاهرة إلي مكة ساعات قليلة. لكنني.. قطعتها في سنوات طويلة.. مشيا وراء الشك واليقين.. مشيا علي الشوك والحرير.. فالطريق إلي الله أبعد وأطول وأشق مما نتصور.. وقد نظل سائرين فيه حتي نهاية العمر.. فلا نصل.. ولا نهنأ.. ولا نستريح.. إنك لن تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء.
كأننا مثل سيزيف الذي حكمت عليه الآلهة بحمل صخرة فوق كتفيه ليصعد بها الجبل.. فإذا ما وصل إلي القمة تدحرجت وسقطت إلي القاع.. فيحاول من جديد ويكرر المحاولة بلا نهاية.. ودون أن ينجح.
أو كأننا مثل تنتانوس الذي حكمت عليه نفس الآلهة بوضعه في بحيرة من الماء العذب تحت وهج شمس حارقة.. وكلما شعر بالعطش ارتفع الماء إلي شفتيه.. فإذا ما حاول أن يشرب.. انحسر الماء.. وتتكرر المحاولة دون أن يرتوي.
إن هذه الأساطير القديمة عن الآلهة القاسية أفزعتني من الله فلم أحاول الاقتراب منه.. تجنبته.. هو في حاله وأنا في حالي.. وضاعف من البعاد العصا الغليظة التي يحملها مدرس اللغة العربية وهو يراجع معنا ما حفظناه من الآيات المقررة علينا.. فنحن لم نر في الضرب المبرح علي أيدينا واكتافنا وظهورنا رحمة الله ومغفرته وحنانه وجناته.. بل رأينا عذابه وقسوته وجحيمه وانتقامه.
أما الآيات التي كنا نحفظها فكانت عن يوم القيامة.. يوم نحشر جميعا.. فلا أحد يعرف أحدا.. ولا أحد يحمل كارت توصية من أحد.. فماذا يفعل طفل صغير مثلي في هذا اليوم العصيب دون أم وأب يساندانه؟.. يوم تنطبق السماء علي الأرض.. وتتفجر الحمم والبراكين.. وتفيض الأنهار.. وتهتز الزلازل.. فمن لم يحترق بالنار مات غرقا.. ومن لم يمت تحت الانقاض أحرقوه في نار جهنم.. حيث تتبدل الجلود كلما احترقت.. حيث تشهد علينا ألسنتنا وأيدينا وأرجلنا في فضيحة علنية نتمني الستر فيها.
كنت كلما تخيلت هذه المشاهد المرعبة أرتعد.. فلا أملك سوي أن أغطي وجهي وأنا نائم حتي أتجنبها.. لكنها.. كانت ترفع الغطاء وتأتي في المنام.
وكان زميلي وصديقي النحيف المريض بروماتيزم في القلب أول ضحايا يوم القيامة.. فقد عجز عن حفظ الآيات المقررة.. وتلعثم في النطق.. فوجد العصا تهبط علي كل مكان في جسده.. ولم يخرج صوته الضعيف من فمه.. وإنما تفجر الزبد علي شفتيه.. لم يقدر علي الاعتراض.. فقد كانت أنفاسه الأخيرة تخرج من صدره ولا تعود.. والمثير للدهشة أن اسمه مؤمن.. وأبوه كان شيخا أزهريا.. وأمه كانت أول محجبة رأيتها في حياتي.. وكنت أحبها بلا حدود.. فهي طيبة.. حانية.. يشع النور من وجهها.. أما حكاياتها الجذابة فكانت تبدأ بالحلوي وتنتهي بالحلوي.. هل هناك أكثر من ذلك تقوي؟.
وفزعت من حصة الدين وحسدت زملائي الأقباط الذين يخرجون منها ليلعبوا في الحوش.. أو ليقرأوا مجلة سمير التي كنت أجن بها.. وما ضاعف من كراهيتي للمدرس القاتل أنه كان يستغفلنا ويتركنا نردد ما نحفظ من القرآن بصوت مرتفع ليتسلل إلي حجرة الأشغال اليدوية المجاورة ليغازل المسئولة عنها.. أبلة نبيلة.. وكانت امرأة مثيرة.. نسعد بحصتها.. ترتدي بالطو من القماش الخفيف علي اللحم.. وكنا ننزل تحت مقاعدنا لنتأمل سيقانها شبه العارية.. نحن في الجحيم.. وهو في النعيم.. منتهي الظلم. ومنذ ذلك الوقت البعيد وأنا لا أعطي ثقتي المطلقة لكل من يتحدث كثيرا في الدين.. فالكلمات المقدسة التي يفرطون في استعمالها قد تكون ستارا لفساد وظلم وانحراف ونفاق وأخطاء وخطايا يرتكبونها ويتهربون من عقابها.. فلا هم وحدهم أهل الله.. ولا هم ظله علي الأرض.. ولا تكفي ملابسهم الرسمية كي نسمعهم.. ونصدقهم.. ونثق فيهم.. ولو اختفوا من الدنيا لن تختفي الأديان.. فالإيمان في قلوبنا قبل ألسنتنا.. وسبحانه وتعالي يقول: "وفي أنفسكم أفلا تبصرون".
وهناك قصة أخري في صلب الموضوع لكنها خفيفة الظل.. فذات يوم وأنا عائد من المدرسة سرت شائعة عن يوم القيامة.. تحدد تاريخه بدقة خلال ساعات.. فكان أول ما فكرت فيه ثروتي من النقود التي أحتفظ بها في حصالة من الصفيح الملون.. وهرعت إلي البيت وأمسكت بسكين ووسعت من فتحة الحصالة كي تنزل منها الملاليم والقروش والقطع المعدنية الأكبر.. كانت ثروة بكل مقاييس الطفولة.. ثلاثة وعشرون قرشا وسبعة مليمات.. وأصابتني الحيرة.. كيف أنفقها قبل أن تقوم القيامة وتضيع وسط الزلازل والحمم والفيضانات والبراكين وسقوط الجبال علي رءوس العباد؟.
حاولت التسلل ليلا كي أخرج إلي الشارع بحثا عن مكان نقوي فيه.. لكن.. كان أبي جالسا في الصالة يقرأ صحيفة أخبار اليوم وأمي بجانبه تقلب صفحات مجلة حواء.. وعدت إلي حجرتي أبحث عن حل.. ولم أجد سوي أن أضع النقود في حزام من القماش ألفه حول وسطي بإتقان.. كي أحملها معي إلي العالم الآخر.. فربما وجدت في الجنة سوقا أنفقها فيها.. ولم أنم طوال الليل.. ورحت أنتظر سقوط السقف فوق رأسي.. وأنا أردد ما حفظت من القرآن.. فالله موجود في قلوبنا حتي لو ادعينا غير ذلك.. في لحظات الخطر نلجأ إليه.. ونستعين به.. ونلتصق به.. بما في ذلك اللص الذي يدعوه وهو يقتحم شقة كي لا يقبض عليه وهو يسرق.. والعاهرة التي تريد أن تنتهي من الزبون الذي معها حتي تلحق بمدفع الإفطار.. فهي صائمة.. تعتقد أن ما تفعل " وعد ومكتوب ".. لكن.. الله غفور رحيم.
وفي تلك المرحلة المبكرة من عمري كثيرا ما تساءلت من هو الله؟.. ما هي صورته؟.. أين يقيم؟.. وكيف أصل إليه؟.. وهل يمكن مقابلته؟.. ولم أقدر علي طرح هذه الأسئلة التي لا يوجد طفل واحد وجد علي سطح الأرض لم يسألها بينه وبين نفسه.. أو لم تتردد في خاطره.. فما إن فتحت فمي وتكلمت في الموضوع حتي وجدت من يسكتني بشدة.. وينهرني بقوة.. " أسكت حتي لا تكفر ".. ولم أفهم معني الكفر.. لكنني فهمت بالغريزة أنها كلمة محرمة تقضي علي حلم الصغار الدائم بدخول الجنة.. حيث اللعب مبتكر.. والحلوي بلا ثمن.. والفاكهة لا نهاية لها.. حيث لا مدرسة.. ولا مذاكرة.. ولا مواعيد للعودة إلي البيت.. ولا امتحان يكرم فيه التلميذ أو يهان. وعندما كبرت وقرأت وسافرت اكتشفت أنني مثل الفلاسفة الذين بحثوا عن الله بعقولهم.. والصوفيين الذين توصلوا إليه بقلوبهم.. والأنبياء الذين أطاعوه بضمائرهم.. والأولياء الذين عرفوه بعشقهم لذاته.. وتمنيت أن أكون مثل سيدنا موسي ألقاه في جبل سيناء.. أو مثل سيدنا إبراهيم أناقشه في الإيمان وأتابع تجربة الموت والحياة التي أجراها علي زوجين من الطير.. أو مثل سيدنا يوسف أري برهانه في لحظة الشهوة التي لا يقدر علي تجاوزها أكثر الرجال صلابة.. أو مثل سيدنا محمد أطير من مكة إلي القدس في لمح البصر.. وأعرج إلي السماء وألتقي بكل الرسل مرة واحدة. وعاتبت وأنا صغير أبانا آدم.. فقد حرمنا من الجنة.. ودفع بنا إلي الشقاء في الدنيا.. وأجبرنا علي الدراسة.. والبحث عن وظيفة وشقة وزوجة.. وتحمل النظم السياسية القاسية.. لكنني خففت من ذلك اللوم فيما بعد فلو بقينا في الجنة لبقينا مثل العذاري.. لما تمتعنا بالمرأة.. لبقينا منفصلين عنها.. لا نندمج معها.. ولا نشم رائحتها.
لو بقينا في الجنة لبقينا بلا تعب.. بلا ظلم.. بلا صراع.. لكن.. لولا التعب ما عرفنا قيمة الراحة.. ولولا الصراع ما تذوقنا طعم الانتصار.. ولولا الظلم ما سعينا إلي العدل.. ولولا القبح ما انبهرنا بالجمال.. ولولا الكفر ما نعمنا بالإيمان.. ولولا الشيطان ما بحثنا عن الله طول حياتنا. في جنوب السودان رحت أنا وصلاح حافظ وهبة عنايت نقطف زهورا برية وننسقها معا قبل أن نذهب ونقدمها إلي الزوجة الأخيرة لمحافظ مدينة جوبا.. وفوجئنا بأن العروس حامل في شهرها الثامن علي الأقل.. وربما علي وشك الوضع.. ولا أحد من أهلها يتربص بها.. أو يسعي لقتلها.. بل علي العكس كانوا يرقصون فرحا بها.. وأهلها أكبر قبيلة هناك.. الدنكا.. وهم وثنيون.. ربهم تمثال من الخشب المحفور علي شكلهم.. قامة فارهة.. شفاه غليظة.. شعر مجعد.. خدان من الأبنوس.. لكن.. الذي يعقد القران رجل دين يرتدي ملابس الرهبان الكاثوليك.. أما خطبة الزواج فنصفها من القرآن.. " إن الله خلق المرأة لنسكن إليها.. فهي بيت الرجل.. وليست متعته فقط ".. لقد وجدت في ذلك العرس الأفريقي كل الديانات السماوية والمعتقدات البشرية بلا تحفظ.. ولا يمكن أن نلوم أصحابها.. فهم يعبرون عن تصورهم لله بطريقتهم.. وهم لن يحاسبوا.. فلا حرج علي من لم تصله الرسالة.
وفي الهند رحت أنا وحسن عامر نتأمل البقرة البيضاء المقدسة التي يتركونها في عرض الشوارع تعطل المرور وتضاعف من الزحام دون أن يعترضوا.. أو يغضبوا.. علي العكس.. يشعرون بالتفاؤل كلما صادفهم عدد كبير منها.. وفي الأعياد ينزلون معها الأنهار.. ويتركون المياه لها.. ويحتفظون بالطين لأنفسهم.. يغطون به وجوههم وأجسادهم.. ورغم ذلك فهي ليست المخلوق الوحيد الذي تتجسد فيه آلهتم التي لا تعد ولا تحصي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
د. سعيد عمارة



عدد المساهمات : 78
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: الطريق إلى الله !!!! مقال جرئ من جريدة الفجر لـ عادل حمودة !!!!!!!!!!!!   الإثنين فبراير 23, 2009 2:28 am

تابع مقال : طريقي إلى الله (عادل حمودة)
ولم يكن الهندوس أول من قدس البقرة.. فالمصريون القدماء سبقوهم في ذلك.. وقدسوا معها القرد والتمساح والكلب.. ولم يقدسوا الفيل الأبيض مثل التايلانديين.. فليس في بلادنا أفيال إلا في حديقة الحيوان.
أما في اليابان فالحيوان الأكثر قداسة عندهم هو الرنا.. ذلك النوع من الغزلان الذي ترتفع قرونه وتتشابك بصورة مميزة.. لكن.. الآلهة عندهم تسكن المعابد.. وتنتظر هبات المؤمنين بها ليعيش عليها الرهبان.. وفي ساحة كل معبد شجرة.. يضع أصحاب الحاجات علي فروعها أوراقا يكتبون عليها طلباتهم من السماء.. مثل الأوراق التي يدسها اليهود بين شقوق حجارة حائط المبكي.. ومثل الخطابات التي يرسلها البسطاء في مصر للإمام الشافعي.. ومثل الخطابات التي يضعها الأقباط في صندوق دير الأم إيرينا في دير أبي سيفين بمصر القديمة.. فكل هؤلاء سعاة بريد يحملون رسائل العبد إلي الرب.
واليابانيون أكثر شعوب الأرض عبادة للعمل.. لذلك قرر كل منهم بناء معبد صغير في بيته حتي لا يضيع وقته في الذهاب إلي المعابد العامة علي حساب العمل.. فالله في كل مكان.. وليس في دور العبادة فقط.. ولا يمكن أن يرضي الله عن إنسان يترك مصالح العباد ليصلي.. فالدين يسر لا عسر.
وفي سيناء تمنيت صعود جبل طور سيناء الذي تسلم موسي علي قمته لوحي الوصايا العشر.. ورحت اتأمل ارتفاعه الذي يصل إلي 2132 متراً واتساءل كيف صعد إليه نبي اليهود وحده في ظلام الليل؟.. لكني.. عرفت من البدو الذي يعيشون هناك أنه ليس النبي الوحيد الذي صعد إليه.. فالنبي صالح صعد هو أيضا إلي قمته.. ثم صعد من القمة إلي السماء.
وفي القمة كنيسة بناها يوستنيانوس في القرن السادس الميلادي.. بالقرب منها مسجد صغير.. بني في نفس النقطة التي طار فيها صالح إلي السماء.. ومن ثم فالمكان مقدس للديانات الثلاثة.
وفي مصر القديمة أيضا مكان يجمع ما بين الأديان السماوية الثلاثة.. فيه 29 مسجدا.. ومعبد بن عزرا اليهودي.. وكنيسة أبي سرجة العتيقة.. حيث المغارة التي اختبأ فيها المسيح مع أمه ويوسف النجار والحمار الذي جاء بهم من بيت لحم إلي مصر في رحلة طويلة عرفت برحلة العائلة المقدسة هربا من الرومان في فلسطين.. والمعجزة أن تلك المغارة حفرها الرومان في مصر. لفت نظري إلي تلك المعجزة صديق أيام الصبا والشباب مختار نصر ولسن الذي كان يبهرنا بفاترينة محلات أبيه في العباسية قبل أعياد الميلاد.. حيث كانوا يخلون الفاترينة من الأجهزة الكهربائية التي يبيعونها.. ويضعون تماثيل صغيرة تروي قصة ميلاد المسيح وسط أضواء ملونة لافتة.. وفيما بعد حققت له أمنية غالية.. أن يذهب معي إلي البابا شنودة ويصافحه ويجلس صامتا أمامه بينما أنا اجري معه حوارا صحفيا.
وقد فشلت كل الخرافات الشعبية عن الديانات الأخري في أن تفرق بيني وبين ذلك الصديق الطيب الذي بدأت علاقتي به من المدرسة الابتدائية واستمرت حتي الآن.. وهو يحتفظ بكراسة قديمة كتبت فيها قصصا قصيرة ساذجة.. لكنه.. يعتقد أنها ستهز الدنيا ويحقق من ورائها ثروة لو نشرها في وقت يعتقد أنني حققت فيه شهرة ما.. هل هناك قلب طيب وضمير صاف أكثر من ذلك؟. وفي مكتبتي كتاب ممتع عن رحلة الرسام الإنجليزي ذي الجذور الاسكتلندية ديفيد روبرتس من مصر إلي الأراضي المقدسة في فلسطين.. كان ذلك في عام 1838.. وكان الشرط الوحيد الذي فرض عليه لدخول المساجد أن يتخلص من الريش المصنوع من جلد الخنزير.. ورافقه في الرحلة التي استغرقت ستة شهور شاب من باب الشعرية تحول إلي المسيحية يتكلم الإنجليزية بطلاقة هو حنفي إسماعيل أفندي.. وبعد عودته إلي بلاده نشر يومياته في كتاب يضم 123 لوحة في حجم لوحات كتاب وصف مصر الذي كتبه ورسمه علماء الحملة الفرنسية الذين رافقوا نابليون بونابرت.
وديفيد روبرتس ولد في 24 أكتوبر عام 1796.. أبوه كان إسكافيا.. فلم يستطع أن يجد فرصة سهلة للتعبير عن مواهبه الفنية إلا تقليد الأوراق المالية التي اعتقدت أسرته من شدة التقليد أنها حقيقية سرقها من جيرانه.. لكنه سرعان ما عرف طريقه إلي الشهرة بعد أن عين رساما للمسرح الملكي في اسكتلندا.. حيث تزوج من مرجريت ماكلاكلان وأنجب منها ابنته الوحيدة مرجريت التي ظلت ترعاه بعد أن انفصل عن أمها.. لكن.. شهرته الحقيقية لم تتحقق علي المستوي العالمي إلا بعد أن جاء إلي مصر وتفرغ لرسم آثارها في لوحات نعلقها علي جدران بيوتنا وفاترينات شركات السياحة.
كانت محطات رحلته إلي الأراضي المقدسة تكاد تكون نفس محطات رحلة نبي اليهود موسي وهو يخرج بهم من مصر مع التغيرات التي طرأت عليها بعد المسيحية والإسلام: السويس.. عيون موسي.. جبل سيناء سفح جبل سريال.. سانت كاترين.. صخرة موسي.. جزيرة فرعون.. قلعة العقبة.. البتراء في صحراء الأردن.. القدس.. بيت عنيا.. نهر الأردن.. بيت لحم.. مغارة الميلاد.. ضريح زكريا.. الخليل.. مسجد عمر.. قبة الصخرة.
وقد أتيحت لي أكثر من فرصة لرؤية أغلب هذه الأماكن وقت أن كنت المراسل العسكري لروزاليوسف وأغطي أعمال اللجنة العسكرية التي كانت تتسلم سيناء من اليهود.. قطعة قطعة.. ومنطقة منطقة.. وكان يرأسها في البداية عميد بحري محسن حمدي ثم تولاها العميد صفي الدين أبو شناف الذي أصبح فيما بعد رئيسا للأركان.. ولو كان ديفيد روبرتس لم يستعمل سوي الجمال في رحلته فإنني كنت أوفر حظا منه.. فقد استخدمت السيارات.. وطائرات النقل العسكرية الخشنة من طراز هركليز.. وطائرات الهيلكوبتر من طرز مختلفة.. بجانب زوارق بحرية.. أحيانا.. ورغم أن مهمتي كانت تغطية عمليات الانسحاب فإن فرصة البحث عن الله في أماكن انبيائه لم تغب عني وأنا في الرحاب المقدسة لدياناته السماوية الثلاث. ويبدو دير سانت كاترين مرتفعا عن طريق غير ممهد بنحو 750 مترا.. يشعر من يصعده بالتعب.. لكنه أفضل علاج لمصابي العمود الفقري.. ويقبع الدير المبني بالجرانيت الأحمر وراء سور من الحجارة وبجانبه حصون تحميه.. ويحصل الرهبان علي المياه من بئر يسمي بئر موسي.. وهو البئر الذي التقي فيه موسي ببنات شعيب وتزوج أكبرهن.. صفورة.. ويحتفظ الرهبان بعهد كتبه النبي محمد لحمايتهم.. حافظ عليه المسلمون بعد فتح مصر.. وعلي أطراف الدير مساكن الرهبان واستراحات للزوار يؤجرونها لمن يريد أن يبقي أياما طويلة.
الدير مكرس علي اسم قديسة من عائلة نبيلة وثرية اسمها دوروتي غيرت اسمها إلي كاترنيا بعد أن اعتنقت المسيحية.. ونجت بأعجوبة من العذاب بالعجلة.. حيث كانت تربط بين عربتين تذهب كل منها في طريق عكس الأخري.. لكنها لم تنج من قطع رأسها بأمر من الإمبراطور مكسيمينوس دايا.. وبعد 500 سنة شاهد راهب في الحلم الملائكة وهي تنقل جسد الشهيدة إلي قمة جبل في سيناء.. فحفر قبرها لنقل الجثمان إلي الجبل الذي يعرف في سيناء الآن بجبل كاترين.. وقد رأيت جمجمتها متوجة بتاج مرصع بالأحجار الكريمة داخل صندوق من الفضة موضوع بجانب مذبح كنيسة التجلي داخل الدير.
أسفل الدير يقع وادي الراحة.. حيث كان للرئيس أنور السادات استراحة خشبية يقضي فيها أياما للتأمل وتلاوة القرآن بصوته المميز.. وفي متحفه بمكتبة الإسكندرية نسخة من تلك التسجيلات النادرة.. وهناك أيضا ورقة بخط يده يشرح فيها حلمه الذي لم يتحقق ببناء مجمع للأديان الثلاثة يضم مسجدا ومعبدا وكنيسة في نفس المكان.
وبجانب الدير ممر جبلي به آثار بئر مهدم وأشجار صغيرة ضعيفة وصخرة مكتظة بكتابات يعتبرها المسلمون مزارا لهم.. فهم يعتقدون أن النبي محمد مر هناك في رحلة الإسراء من مكة إلي القدس.. وعند نهاية الممر تقع كنيسة النبي إيليا الذي عاش في مغارة داخلها هربا من اضطهاد السلطة التي كانت تعبد العجل.. وقد بقي فيها إلي أن نزل عليه وحي يدعوه للسفر إلي سوريا ونشر دعوته هناك. وبالقرب من الدير أيضا واد يقع ناحية اليسار.. فيه صخرة تسمي صخرة موسي التي تتحدث عنها التوراة.. ففي سفر التكوين يطلب موسي من الرب أن ينقذ اليهود من العطش الذي يهدد حياتهم فأمره الله أن يضرب بعصاه التي شق بها البحر الأحمر الصخرة ليخرج منها الماء قائلا: " ها أنا قائم أمامك هناك علي الصخرة في حوريب فتضرب الصخرة فإنه يخرج منها ماء فيشرب الشعب ".. وقد كانت الصخرة في قمة الجبل.. لكنها سقطت بعوامل التعرية.. واستقرت في السفح. وقد انطلق اليهود من سيناء إلي مدينة البتراء التي عرفت في التوراة باسم سيلا ويعرفها العرب باسم وادي موسي.. وهي مدينة صخرية منحوتة في الجبال من عصر الفرس.. قبل الميلاد بنحو 312 سنة.. ولأنها تقع بين ثلاثة جبال تحميها من اللصوص وقطاع الطرق كدست فيها الثروات التي نتجت عن تجارة القوافي.. فقد كانت هناك خطوط تجارية بينها وبين البحر الأحمر سهل لها الاتصال بشبه الجزيرة العربية وبلاد ما بين النهرين.
وفي البتراء معبد وثني لا يزال قائما ورغم ذلك يسمونه الدير.. فأغلب الظن أنه تحول إلي كنيسة بعد انتشار المسيحية.. وكل ما حدث أن الرهبان حطموا التماثيل ورسموا علي الواجهة صليبا.. وهي ليست المرة الوحيدة التي توالت الأديان والمعتقدات علي مكان واحد.. فكثير من المعابد انقلبت في تركيا وأسبانيا والهند والمجر كنائس.. ثم أصبحت مساجد.. ثم عادت إلي أصلها.. فالأقوي يفرض صلواته. ألم أقل إن الطريق لله ليس هو فقط الطريق ما بين القاهرة ومكة؟.. لكن.. ما لم اقل إن الرحلة التي كنا فيها معا هي جزء من طريقي الطويل إلي الله.. المسافة الباقية نقطعها معا العدد القادم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الطريق إلى الله !!!! مقال جرئ من جريدة الفجر لـ عادل حمودة !!!!!!!!!!!!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة تلا الثانوية بنات :: ركن إبداع الأعضاء :: قسم المقال-
انتقل الى: