مدرسة تلا الثانوية بنات

مدرسة تلا الثانوية بنات
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من سيرة إياس بن معاوية المزني!!!!!!!!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 457
تاريخ التسجيل : 10/02/2009

مُساهمةموضوع: من سيرة إياس بن معاوية المزني!!!!!!!!!   الثلاثاء يونيو 23, 2009 5:01 pm

إياس بن معاوية المزني
لقد أنجبت الأمة الإسلامية فى قرنها الأول أفذاذا وعظماء وعباقرة ونجباء صاروا لمن بعدهم أئمة الهدى ومصابيح الدجى .
نهلوا من بحور علمهم وارتووا من أ نهار معرفتهم وجمعوا الغالي والنفيس من ذخائر كنوزهم .
وكان ممن بهر الناس بنجابته ووضاءة فكره وحدة ذكائه، حتى إنه صار يضرب به المثل القاضي الجليل إياس بن معاوية المزني.
فقد قال فيه أبو تمام الشاعر :

إقدام عمرو فى سماحة حاتم *** فى حلم أحنف فى ذكاء إياس

ولهذا التابعي الجليل إياس بن معاوية سيرة فريدة جذابة ممتعة هي من روائع السير فهيا بنا نتعرف على سيرة هذا الرجل..
ولد إياس بن معاوية بن قرة سنة ست وأربعين للهجرة فى منطقة اليمامة فى نجد وانتقل مع أسرته إلى البصرة وبها نشأ وتعلم.. تردد على دمشق فى الصبا واخذ عمن أدركه من بقايا الصحابة وأكابر التابعين ولقد ظهرت عليه علامات النجابة والذكاء منذ صغره مما جعل الناس يتناقلون أخباره ونوادره ومن ذلك ما روى عنه انه كان يتعلم الحساب فى كتاب رجل يهودي من أهل الذمة فاجتمع عند المعلم أصحابه من اليهود وجعلوا يتكلمون فى أمور الدين وهو ينصت إليهم من حيث لا يدرون ، فقال المعلم لأصحابه، ألا تعجبون للمسلمين فهم يزعمون أنهم يأكلون فى الجنة ولا يتغوطون !! فالتفت إليه إياس وقال أتأذن لى يا معلم بالكلام فيما تخوضون فيه ؟ فقال المعلم نعم فقال الفتى أكل ما يأكل فى الدنيا يخرج غائطا ؟؟ فقال المعلم لا ، فقال الفتى فأين يذهب الذي يخرج ؟؟ فقال المعلم يذهب فى غذاء الجسم فقال الفتى، فما وجه الاستنكار منكم، إذا كان يذهب بعض ما نأكل فى الدنيا غذاء ،أن يذهب كله فى الجنة غذاء ؟؟ فألوى المعلم يده وقال له قاتلك الله من فتى.

وعكف إياس على العلم وانقطع له ونهل ما شاء الله أن ينهل حتى اكتملت له أدوات المعرفة مع انه لم يبلغ السابعة عشرة من عمرة فخضعت له الرقاب تقديرا وإجلالا.. صغار وكباراً ملوكاً وسوقه.. من ذلك ما روى أن عبد الملك بن مروان زار البصرة قبل أن يلي الخلافة فرأى إياساً وكان يومئذ فتى يافعاً لم يطر شاربه بعد ورأى خلفه أربعة من القراء من ذوى اللحى فى طيالسهم الخضر وهو يتقدمهم، فقال عبد الملك أف لأصحاب هذه اللحى ،أما فيهم شيخ يتقدهم فقدموا هذا الغلام ! ثم التفت إلى إياس وقال كم سنك يا فتى ؟ فقال إياس سني أطال الله بقاء الأمير كسن أسامه بن زيد حين ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً فيه أبو بكر وعمر فقال له عبد الملك تقدم يا فتى تقدم بارك الله فيك.

ومع قوة علمه وسمو مكانته بين الناس فقد كان أدويا خلوقاً متواضعاً لا يسخر من أحد ولا يهزأ بأحد يعطى كل ذي حق حقه وكل ذي قدر قدرة ، ففي ذات سنه خرج الناس يلتمسون هلال رمضان وعلى رأسهم الصحابي الجليل أنس بن مالك الأنصاري وكان يومئذ شيخاً كبيراً قد قارب المائة فنظر الناس الى السماء فلم يروا شيئا لكن انس بن مالك جعل يحدق فى السماء ويقول لقد رأيت الهلال هاهو ذا وجعل يشير إليه بيده فلم يره احد عند ذلك نظر إياس إلى أنس رضي الله عنه فإذا شعرة طويلة فى حاجبه قد انثبت حتى غدت قبالة عينه ، فأستأذنه فى أدب ومد يده إلى الشعرة فمسحها وسواها ثم قال له أترى الهلال الآن يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فجعل أنس ينظر ويقول كلا ما أراه كلا ما أراه.

وكان الناس يفاجئون إياس بن معاوية بأسئلة غريبة بعضهم من يريد المعرفة وبعضهم من يريد المحاورة والمجادلة بالباطل ولكنه كان بسرعة بديهة ونفاذ بصيرته يعطى الإجابة الشافية لمن أراد المعرفة وملقن الحجة لمن أراد المحاورة، ومن ذلك ما روى عنه انه سئل ذات مرة متى ينقطع الميلاد ؟ قال إذا استكمل أهل الجنة عددهم الذي قضاه الله عز وجل إذ عرشه على الماء ، ما إذا استكملت أهل النار عددهم الذي قضاه الله عز وجل إذا عرشه على الماء فعند ذلك ينقطع الميلاد فلا يكون ميلاد !

ومن ذلك أيضا ما روى أن دهقانا - كلمة فارسية معناها رئيس الإقليم وغيره - أتى مجلسه فقال يا أبا وائله ما تقول فى السكر؟ قال حرام، قال وما وجه حرمته وهؤلاء لا يزيد عم كونه ثمراً وما زاد غليا على النار وكل ذلك مباح لا شيء فيه؟ قال أفرغت عن قولك يا دهقان أم بقى لديك ما تقوله ؟ فقال بل فرغت ، فقال لو أخذت كفا ماء ثم ضربتك به أكان يوجعك ؟ قال لا، فقال لو أخذت كفا من تراب ثم ضربتك به أكان يوجعك ؟ قال لا، فقال لو أخذت كفا من تبن فضربتك به أكان هذا يوجعك ؟ قال لا، فقال فلو أخذت التراب ثم طرحت عليه التبن وحببت فوقهما الماء ثم مزجتهما مزجا ثم جعلت الكتله فى الشمس حتى يبست ثم ضربتك بها أكانت توجعك ؟ قال نعم وقد تقتلني فقال هكذا شأن الخمر فهو حين جمعت أجزاؤه وخمر حرم.

وغير ذلك من المواقف كثيرة..

ولقد أراد عمر بن عبد العزيز أمير المؤمنين تعيين قاضياً للبصرة فاحتار حيره شديدة بين إياس بن معاوية والقاسم بن ربيعه الحاربى فقد كان الاثنان كفرسي رهان قوة فى العلم وفقها فى الدين وزهدا فى الدنيا وفى النهاية رجحت كفة إياس بن معاوية على يد عدي بن ارطأه والى العراق ، ولما تولى إياس القضاء قصدت له قضايا صعبة لا يقضى فيها إلا من امتلك قدرة فذة على كشف الحقائق والحيل والدهاء وحل المعضلات.

ومن ذلك ما روى انه كان هناك رجلا يظهر للناس الصلاح ويبدى لهم الورع والتقى حتى الثناء عليه واتخذه بعض الناس أمينا لهم يأتمنون على مالهم إذا سافروا ويجعلونه وصيا على أولادهم إذا أحسوا بدنو الأجل فاتاه رجل واستودع مالا ولما احتاج الرجل الى ماله طلبه منه فأنكره فمضى الى إياس وشكا له الرجل فقال للمشتكي أعلم صاحبك أنك تريد أن تأتيني؟ قال كلا فقال له انصرف وعد الى غداً ثم أرسل إياس الى الرجل المؤتمن وقال له لقد اجتمع الى مال كثير لأيتام لا كافل لهم وقد رأيت أن أودعه لديك وان أجعلك وصيا عليهم فهل منزلك حصين ووقتك متسع ؟ فقال نعم أيها القاضي فقال تعال الى بعد غد وأعد الى موصفا للمال واحضر معك حاملين يحملون وفى اليوم التالي جاء الرجل المشتكي فقال له إياس انطلق الى صاحبك واطلب منه المال فإن أنكره فقل له أشكوك الى القاضي فاتاه الرجل فطلب منه ماله فامتنع عن إعطاءه له وجحده فقال له إذن أشكوك الى القاضي فلما سمع ذلك منه دفع إليه المال وطيب خاطره، فرجع الرجل إلى إياس وقال له لقد أعطاني صاحبي حقي وجزاك الله خيرا ثم جاء الرجل المؤتمن الى إياس فى موعده فزجره ونهره وقال له بئس الرجل انت يا عدو الله لقد جعلت الدين مصيدة للدنيا.

ومن أتاه الله حقيقة العلم اتبعها إياه الخشية ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) فكان إياس كذلك ولا نزكيه على الله (فقد روى عنه انه كان يقول إما أحب أن اكذب كذبه لا يطلع عليها إلا الله ولا أؤاخذ بها يوم القيامة وان لى مقروحا من الدنيا )

ولما ولى إياس القضاء دخل عليه الحسن البصري فبكى إياس فقال له الحسن ما يبكيك يا أبا وائله ؟ ذلك من شدة تواضعه وإنكار لذاته.

أذكى الناس من عرف عيب نفسه كان دائما يقولها إياس مذكرا بها نفسه مربيا، فقليل من عرف عيب نفسه ولا ينكره بل يذكره تواضعا زاجر به نفسه وكان من هؤلاء إياس فروى عنه انه قال ذات مرة كل رجل لا يعرف عيب نفسه فهو أحمق قالوا يا أبا وائله ما عيبك ؟قال كثرة الكلام.

ولقد كان اويس بارا بوالديه شفوق عليهما رحيما بهما حريصا على أن يجمع لهما خيري الدنيا والآخرة قد قيل لمعاوية بن قرة كيف ابنك ؟ قال نعم الابن ، كفاني أمر دنياي وفرغني لآخرتي .

ولما بلغ إياس بن معاوية السادسة والسبعين من عمره رأى نفسه وأباه فى المنام راكبيين على فرسين فجريا معاً فلم يسبق أباه ولن يسبقه أبوه وكان والده قد مات عن ست وسبعين سنه.

(وفى ذات ليله أوى اويس إلى فراشه وقال لأهله أتدرون اى ليلة هذه ؟ قالوا كلا ، قال فى هذه الليلة استكمل أبى عمرة فلما أصبحوا وجدوه ميتاً )

رحم الله القاضي الجليل والقاضي الفذ النجيب الفطن إياس بن معاوية المزني ورضي الله عنه وغفر له إلى يوم الدين

اللهم أمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://talaschool.mam9.com
 
من سيرة إياس بن معاوية المزني!!!!!!!!!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة تلا الثانوية بنات :: المنتدى العام :: منتدى الكلام العام-
انتقل الى: